أبي بكر جابر الجزائري
65
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ : أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع . نُجِبْ دَعْوَتَكَ : أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل . ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ : أي عن الدنيا إلى الآخرة . وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ : أي مكرت قريش بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه . وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ : أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت اليه . معنى الآيات : في هذا السياق الكريم تقوية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحمله على الصبر ليواصل دعوته إلى ربه إلى أن ينصرها اللّه تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول اللّه وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم ، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ من قومك إنه إن لم ينزل بهم نقمته ولم يحل بهم عذابه إنما يريد أن يؤخرهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ « 1 » فِيهِ الْأَبْصارُ أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال ، مُهْطِعِينَ « 2 » أي مسرعين مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ « 3 » أي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم إلى المحشر ، قال تعالى : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ « 4 » أي لا تغمض أعينهم من الخوف وَأَفْئِدَتُهُمْ أي قلوبهم هَواءٌ أي « 5 »
--> ( 1 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون ، وفعل الشخوص : شخص يشخص البصر : إذا سما وطمح من الخوف . ( 2 ) مُهْطِعِينَ اسم فاعل من أهطع يهطع إهطاعا فهو مهطع إذا أسرع ومنه قوله تعالى : مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ أي : مسرعين ، قال الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع والمهطع أيضا من ينظر في ذل وخشوع . ( 3 ) مُقْنِعِي الإقناع : رفع الرأس ومنه الإقناع في الصلاة وهو مكروه وقد يطلق الإقناع أيضا على تنكيس الرأس ، يقال : أقنع رأسه : إذا طأطأه أو رفعه ، واللفظ يحتمل الوجهين . ( 4 ) الطرف : العين ، قال الشاعر : وأغمض طرفي ما بدت لي جارتي * حتى يواري جارتي ماواها يقال : طرف يطرف طرفا إذا أطبق جفنه على الآخر ، ولم يطرف : إذا فتح عينه ولم يغمضها . ( 5 ) هي كالهواء في الخلو من الإدراك لشدة الهول ، والهواء : الخلاء .